الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

395

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

4 - ما لا يصح ظاهره ولا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله ، نحو ما قيل من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلم الله سبحانه جهرة ، ورآه وقعد معه على سريره . . . مما يوجب ظاهره التشبيه والله سبحانه وتعالى يتقدس عن ذلك ( 1 ) . هناك أيضا اختلافات بين المؤرخين المسلمين حول تاريخ وقوع المعراج ، إذ يقول البعض : أنه حصل في السنة العاشرة للبعثة في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ، والبعض يقول : إنه عرج به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ( 17 ) رمضان من السنة الثانية عشرة للبعثة المباركة . وبعض ثالث قال : إن المعراج وقع في أوائل البعثة . ولكن في كل الأحوال ، فإن الاختلاف في تأريخ وقوع المعراج لا ينفي أصل الحادثة . من المفيد أيضا أن نذكر أن عقيدة المعراج لا تقتصر على المسلمين ، بل هناك ما يشابهها في الأديان الأخرى ، بل إنا نرى في المسيحية أكثر مما قيل في معراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ يقول أولئك كما في الباب السادس من إنجيل " مرقس " والباب ( 24 ) من إنجيل " لوقا " والباب ( 21 ) من إنجيل ( يوحنا ) أن عيسى بعد أن صلب وقتل ودفن نهض من مدفنه وعاش بين الناس أربعين يوما قبل أن يعرج إلى السماء ليبقى هناك في عروج دائم ! ونستفيد من مؤدى بعض الروايات أن بعض الأنبياء السابقين عرج بهم إلى السماء أيضا . 3 هل كان المعراج جسديا أم روحيا ؟ إن ظاهر الآيات القرآنية الواردة في أوائل سورة الإسراء ، وكذلك سورة النجم ( كما فصلنا أعلاه ) تدلل على وقوع المعراج في اليقظة ، ويؤكد هذا الأمر كبار علماء الإسلام من الشيعة والسنة .

--> 1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، ص 395 .