الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
372
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمسلمون مشركي مكة عند انتصارهم عليهم ، على الرغم من أن المسلمين كانوا من أبناء تلك البيئة التي نفذ شعور الانتقام والحقد فيها ليتوغل ويركد في أعماق المجتمع ، بل وكانت الأحقاد تتوارث جيلا بعد جيل إلى حد كان عدم الانتقام يعد عيبا كبيرا لا يمكن ستره ! ومن ثمار عفو وسماحة الإسلام أن اهتزت تلك الأمة الجاهلة العنيدة من أعماقها واستيقظت من نوم غفلتها ، وراح أفرادها كما يقول عنهم القرآن الكريم : يدخلون في دين الله أفواجا . 6 - واصبر وما صبرك إلا بالله : والصبر إنما يكون مؤثرا وفاعلا إذا قصد به رضوانه تعالى ولا يلحظ فيه أي شئ دون ذلك . وهل يتمكن أي إنسان من الصبر على الكوارث المقطعة للقلب من غير هدف معنوي وبدون قوة إلهية ويتحمل الالآم دون فقدان الإتزان ! ؟ . . نعم ، ففي سبيل رضوان الله كل شئ يهون وما التوفيق إلا منه عز وجل . 7 - وإذا لم ينفع الصبر في التبليغ والدعوة إلى الله ، ولا العفو والتسامح ، فلا ينبغي أن يحل اليأس في قلب المؤمن أو يجزع ، بل عليه الاستمرار في التبليغ بسعة صدر وهدوء أعصاب أكثر ، ولهذا يقول القرآن الكريم في الأصل السابع : ولا تحزن عليهم . لأن الحزن والتأسف على عدم إيمان المعاندين يترك أحد أثرين على الإنسان ، فإما أن يصيبه اليأس الدائم ، أو يدفعه إلى الجزع والغضب وضعف التحمل ، فالنهي عن الحزن عليهم يحمل في واقعه نهيا للأمرين معا ، فينبغي للعاملين في طريق الدعوة إلى الله . . عدم الجزع وعدم اليأس . 8 - ولا تك في ضيق مما يمكرون . فمهما كانت دسائس العدو العنيد واسعة ودقيقة وخطرة فلا ينبغي لك ترك