الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الميدان ، لظنك أن قد وقعت في زاوية ضيقة وحصار محكم ، بل لابد من التوكل على الله ، وسوف تفشل كل الدسائس وتبطل مفعولها بقوة الإيمان والثبات والمثابرة والعقل والحكمة . وآخر آية من سورة النحل تعرض الأمرين التاسع والعاشر ، حيث تقول : 9 - إن الله مع الذين اتقوا : التقوى في جميع أبعادها وبمفهومها الواسع ، ومنها : التقوى في مواجهة المخالفين بمراعاة أصول الأخلاق الإسلامية عند المواجهة ، فمع الأسير لابد من مراعاة أصول المعاملة الإسلامية ، ومع المنحرف ينبغي مراعاة الإنصاف والأدب والتورع عن الكذب والإتهام ، وفي ميدان القتال لابد من التعامل على ضوء التعليمات العسكرية وفق الموازين والضوابط الإسلامية ، فمثلا : ينبغي عدم الهجوم على العزل من الأعداء ، عدم التعرض للأطفال والنساء والعجزة ، ولا التعرض للمواشي والمزارع لأجل إتلافها ، ولا يقطع الماء على العدو . . . وخلاصة القول : تجب مراعاة أصول العدل مع العدو والصديق ( وطبيعي أن تخرج بعض الموارد عن هذا الحكم استثناءا وليس قاعدة ) . 10 - والذين هم محسنون . أكد القرآن الكريم في كثير من آياته البينات بأن يقابل المؤمن إساءة الجاهل بالإحسان ، عسى أن يخجل الطرف المقابل أو يستحي من موقفه المتشنج ، وبهذه السلوكية الرائعة قد ينتقل ذلك الجاهل من ألد الخصام إلى أحسن الأصدقاء ولي حميم ! وإذا عمل بالإحسان في محله المناسب ، فإنه أفضل أسلوب للمواجهة ، والتأريخ الإسلامي يرفدنا بعينات رائعة في هذا المجال . . ومنها : موقف معاملة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع مشركي مكة بعد الفتح ، معاملة النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ل‍ ( وحشي ) قاتل حمزة ، معاملته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسرى معركة بدر الكبرى ، معاملته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع من كان يؤذيه