الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

362

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيقول : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم . ويلاحظ في هذه الآية جملة أمور : أولا : اعتبرت علة ارتكاب الذنب " الجهالة " ، والجاهل المذنب يعود إلى طريق الحق بعد ارتفاع حالة الجهل ، وهؤلاء غير الذين ينهجون جادة الضلال على علم واستكبار وغرور وتعصب وعناد منهم . ثانيا : إن الآية لا تحدد موضوع بالتوبة القلبية والندم ، بل تؤكد على أثر التوبة من الناحية العملية وتعتبر الإصلاح مكملا للتوبة ، لتبطل الزعم القائل بإمكان مسح آلاف الذنوب بتلفظ " أستغفر الله " ، وتؤكد على وجوب إصلاح الأمور عمليا ، وترميم ما أفسد من روح الإنسان أو المجتمع بارتكاب تلك الذنوب ، للدلالة إلى التوبة الحقيقية لا توبة لقلقة اللسان . ثالثا : التأكيد على شمول الرحمة الإلهية والمغفرة لهم ، ولكن بعد التوبة والإصلاح : إن ربك من بعدها لغفور رحيم . وبعبارة أخرى إن مسألة قبول التوبة لا يكون إلا بعد الندم والإصلاح ، وقد ذكر ذلك في ثلاثة تعابير : أولا : باستعمال الحرف " ثم " . ثانيا : " من بعد ذلك " . ثالثا : " من بعدها " . لكي يلتفت المذنبون إلى أنفسهم ويتركوا ذلك التفكير الخاطئ بأن يقولوا : نرجو لطف الله وغفرانه ورحمته ، وهم على ارتكاب الذنوب دائمون . * * *