الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عذاب أليم . ويطرح السؤال التالي : لماذا حرمت على اليهود محرمات إضافية ؟ الآية التالية كأنها جواب على السؤال المطروح ، حيث تقول : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل . وهو إشارة إلى ما ذكر من الآية ( 146 ) من سورة الأنعام : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهور هما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون . ذي ظفر : هي الحيوانات ذات الظفر الواحد كالخيل . ما حملت ظهورهما : الشحوم التي في منطقة الظهر منها . الحوايا : الشحوم التي على أطراف الأمعاء والخاصرتين . وحقيقة هذه المحرمات الإضافية العقاب والجزاء لليهود جراء ظلمهم ، ولذلك يقول القرآن الكريم في آخر الآيات مورد البحث : وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . وكذلك ما جاء في الآيتين ( 160 و 161 ) من سورة النساء : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل . فكان تحريم قسما من اللحوم على اليهود ذا جنبة عقابية دون أن يكون للمشركين القدرة على الاحتجاج في ذلك . وما حرمه المشركون إن هو إلا بدعة نشأت من خرافاتهم وأباطيلهم ، لأن ما فعلوه ما كان جاريا لا عند اليهود ولا عند المسلمين ( ويمكن أن تكون إشارة الآية تؤدي إلى هذا المعنى وهو إنكم فعلتم ما لا يتفق مع أي كتاب سماوي ) . وفي آخر آية من الآيات مورد البحث ، وتمشيا مع الأسلوب القرآني ، يبدأ القرآن بفتح أبواب التوبة أمام المخدوعين من الناس والنادمين من ضلالهم ،