الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الواقعية وغير الواقعية لتفصل بين الدين الحق وبين البدع التي أحدثت في دين الله ، وتشرع بالقول : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ( 1 ) . وقد بحثنا موضوع تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير بالتفصيل في تفسيرنا للآية ( 173 ) من سورة البقرة . إن تلوث هذه المواد الثلاث بات اليوم ليس خافيا على أحد ، فالميتة مصدر لأنواع الجراثيم ، والدم من أكثر مكونات البدن تقبلا للتلوث بالجراثيم ، وأما لحم الخنزير فيعتبر سببا للإصابه بالكثير من الأمراض الخطرة ، وفوق كل ذلك ( وكما قلنا في تفسيرنا لسورة البقرة ) فتناول لحم الخنزير والدم له الأثر الخطير على الحالة النفسية والأخلاقية للإنسان ، بسبب التأثير الحاصل منهما على هرمونات البدن ، ( والميتة بسبب عدم ذبحها وخروج دمها فإن أضرار التلوث تتضاعف فيها ) . أما فلسفة تحريم ما يذبح لغير الله ( حيث كانوا بدلا من ذكر اسم الله عند الذبح يذكرون أسماء أصنامهم أو لا يتلفظون بشئ ) فليست صحية ، بل هي أخلاقية ومعنوية ، حيث نعلم بعدم كفاية علة التحليل والتحريم في الإسلام بملاحظة الجانب الصحي للموضوع ، بل من المحرمات ذات جانب معنوي صرف ، وحرمت بلحاظ تهذيب الروح والنظر إلى الجنبة الأخلاقية ، وقد يأتي التحريم في بعض الحالات حفظا للنظام الاجتماعي . فتحريم أكل لحم ما لم يذكر عليه اسم الله إنما كان بلحاظ أخلاقي . فمن جهة يكون التحريم حربا على الشرك وعبادة الأصنام ، ومن جهة أخرى يكون دعوة إلى خالق هذه النعم .

--> 1 - أهل : من الإهلال ، مأخوذ من الهلال ، بمعنى إعلاء الصوت عند رؤية الهلال ، وباعتبار أن المشركين كانوا إذا ذبحوا حيواناتهم للأصنام صرخوا عاليا بأسماء أصنامهم ، فقد عبر عنه ب‍ " أهل " .