الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
358
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويستفاد من المحتوى العام للآية والآيات التالية أن الإسلام يوصي بالاعتدال في تناول اللحوم ، فلا يكون المسلم كالذين حرموا على أنفسهم تناول اللحم واكتفوا بالأغذية النباتية ، ولا كالذين أحلوا لأنفسهم أكل اللحوم أيا كانت كأهل الجاهلية والبعض ممن يدعي التمدن في عصرنا الحاضر ، ممن يجيزون أكل كل لحم ( كالسحالي والسرطان وأنواع الديدان ) . 3 جواب على سؤال : وهنا يأتي السؤال التالي . . ذكرت الآية المباركة أربعة أقسام من الحيوانات المحرمة الأكل أو أجزائها ، والذي نعلمه أن المحرم من اللحوم أكثر مما ذكر ، حتى أن بعض السور القرآنية ذكرت من المحرمات أكثر من أربعة أقسام ( كما في الآية ( 3 ) من سورة المائدة ) . فلماذا حددت الآية أربعة أشياء فقط ؟ وجواب السؤال - كما قلنا في تفسير الآية ( 145 ) من سورة الأنعام - : أن الحصر الموجود في الآية هو حصر إضافي ، أي أن المقصود من استعمال " إنما " في هذه الآيات لنفي وإبطال البدع التي كان يقول بها المشركون في تحريم بعض الحيوانات ، وكأن القرآن يقول لهم : هذه الأشياء حرام ، لا ما تقولون ! وثمة احتمال آخر ، وهو أن تكون هذه المحرمات الأربعة هي المحرمات الأصلية أو الأساسية ، حيث أن " المنخنقة " المذكورة في آية ( 3 ) من سورة المائدة داخلة في إحدى الأقسام الأربعة ( الميتة ) . أما المحرمات الأخرى من أجزاء الحيوانات أو أنواعها - كالوحوش - فتأتي في الدرجة الثانية ، ولذا أتى حكم تحريمها بطريق سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعليه فيمكن أن يكون الحصر في الآية حصرا حقيقيا - فتأمل . وفي نهاية الآية سياقا مع الأسلوب القرآني عند تناوله ذكرت الحالات