الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فذكر الصدق مع الأمانة لاشتراكهما في جذر واحد ، وما الصدق إلا الأمانة في الحديث ، وما الأمانة إلا الصدق في العمل . 3 2 - الكذب منشأ جميع الذنوب : وقد اعتبرت الأحاديث الشريفة الكذب مفتاح الذنوب . . فعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة " ( 1 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله عز وجل جعل للبشر أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب " ( 2 ) . وعن الإمام العسكري ( عليه السلام ) أنه قال : " جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب " ( 3 ) . فالعلاقة بين الكذب وبقية الذنوب تتلخص في كون الكاذب لا يتمكن من الصدق ، لأنه سيكون موجبا لفضحه ، فتراه يتوسل بالكذب عادة لتغطية آثار ذنوبه . وبعبارة أخرى : إن الكذب يطلق العنان للإنسان للوقوع في الذنوب ، والصدق يحده . وقد جسد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الحقيقة بكل وضوح عندما جاءه رجل وقال له : يا رسول الله ، إني لا أصلي وأرتكب القبائح وأكذب ، فأيها أترك أولا ؟ . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الكذب " ، فتعهد الرجل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يكذب أبدا . فلما خرج عرضت له نية منكر فقال في نفسه : إن سألني رسول الله غدا عن أمري ، ماذا أقول له ! فإن أنكرت كان كاذبا ، وإن صدقت جرى علي الحد . وهكذا
--> 1 - مشكاة الأنوار للطبرسي ، ص 157 . 2 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 254 . 3 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 233 .