الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

337

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ترك الكذب في جميع أفعاله القبيحة حتى تورع عنها جميعا . ولذا . . فترك الكذب طريق لترك الذنوب . 3 3 - الكذب منشأ للنفاق : لأن الصدق يعني تطابق اللسان مع القلب ، في حين أن الكذب يعني عدم تطابق اللسان مع القلب ، وما النفاق إلا الاختلاف بين الظاهر والباطن . والآية ( 77 ) من سورة التوبة تبين لنا ذلك بوضوح : فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون . 3 4 - لا انسجام بين الكذب والإيمان : وإضافة إلى الآية المباركة فثمة أحاديث كثيرة تعكس لنا هذه الحقيقة الجلية . . . فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل : يكون المؤمن جبانا ؟ قال : " نعم " ، قيل : ويكون بخيلا ؟ قال : " نعم " ، قيل : يكون كذابا ؟ قال : " لا " ( 1 ) . ذلك لأن الكذب من علائم النفاق ، وهو لا يتفق مع الإيمان . وبهذا المعنى نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه أشار لهذا المعنى واستدل عليه بالآية مورد البحث . 3 5 - الكذب يرفع الاطمئنان : إن وجود الثقة والاطمئنان المتبادل من أهم ما يربط الناس فيما بينهم ، والكذب من الأمور المؤثرة في تفكيك هذه الرابطة لما يشيعه من خيانة وتقلب ،

--> 1 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 322 .