الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
331
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبعد الإجابة على هذه الأسئلة لا يبقى لنا إلا أن نقول : ليس النسخ سوى برنامج مؤقت في مراحل انتقالية . ( لقد بحثنا موضوع النسخ في تفسير الآية ( 36 ) من سورة البقرة - فراجع ) . وتستمر الآية التالية بنفس الموضوع ، وللتأكيد عليه تأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن : قل نزله روح القدس من ربك بالحق . " روح القدس " أو ( الروح المقدسة ) هو أمين الوحي الإلهي " جبرائيل الأمين " ، وبواسطته كانت الآيات القرآنية تتنزل بأمر الله تعالى على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سواء الناسخ منها أو المنسوخ . فكل الآيات حق ، وهدفها واحد يتركز في توجيه الإنسان ضمن التربية الربانية له ، وظروف وتركيبة الإنسان استلزمت وجود الأحكام الناسخة والمنسوخة في العملية التربوية . ولهذا ، جاء في تكملة الآية المباركة : ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين . يقول صاحب تفسير الميزان : إن تعريف الآثار بتخصيص التثبيت بالمؤمنين والهدى والبشرى للمسلمين إنما هو لما بين الإيمان والإسلام من الفرق ، فالإيمان للقلب ونصيبه التثبيت في العلم والإذعان ، والإسلام في ظاهر العمل ومرحلة الجوارح ونصيبها الاهتداء إلى واجب العمل والبشرى بأن الغاية هي الجنة والسعادة . وعلى أية حال ، فلأجل تقوية الروح الإيمانية والسير في طريق الهدى والبشرى لابد من برامج قصيرة الأمد ومؤقتة ، وبالتدريج يحل البرنامج النهائي الثابت محلها ، وهو سبب وجود الناسخ والمنسوخ في الآيات الإلهية . وبعد أن فند القرآن شبهات المشركين يتطرق لذكر شبهة أخرى ، أو على الأصح لذكر افتراء آخر لمخالفي نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول : ولقد نعلم أنهم