الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

309

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المخالفين فيترك دينه القويم وينخرط في المسالك الباطلة التي يتبعها الأكثرية . واعلموا إنما يبلوكم الله به . واليوم الذي تكونون فيه كثرة وأعداءكم قلة ليس بيوم اختبار وامتحان ، بل امتحانكم في ذلك اليوم الذي يقف فيه عدوكم أمامكم وهو يزيدكم عددا بأضعاف مضاعفة وأنتم قلة . وعلى أية حال . . ستتضح النتيجة في الآخرة ليلاقي كل فرد جزاءه العادل : وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون من هذا الأمر وغيره . والآية التالية تجيب على توهم غالبا ما يطرق الأذهان عند الحديث عن الامتحان الإلهي والتأكيد على الالتزام بالعهود والوظائف ، وخلاصته : هل أن الله لا يقدر على إجبار الناس جميعا على قبول الحق ؟ فتقول : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة . " أمة واحدة " من حيث الإيمان والعمل على الحق بشكل إجباري ، ولكن ذلك سوف لا يكون خطوة نحو التكامل والتسامي ولا فيه أفضلية للإنسان في قبوله الحق ، وعليه فقد جرت سنة الله بترك الناس أحرارا ليسيروا على طريق الحق مختارين . ولا تعني هذه الحرية بأن الله سيترك عباده ولا يعينهم في سيرهم ، وإنما بقدر ما يقدمون على السير والمجاهدة سيحصلون على التوفيق والهداية والسداد منه جل شأنه ، حتى يصلوا لهدفهم ، بينما يحرم السائرون على طريق الباطل من هذه النعمة الربانية ، فتراهم كلما طال المقام بهم ازدادوا ضلالا . ولهذا يواصل القرآن الكريم القول ب‍ : ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء . ولكن الهداية الإلهية أو الإضلال لا تسلب المسؤولية عنكم ، حيث أن الخطوات الأولى على عواتقكم ، ولهذا يأتي النداء الرباني : ولتسئلن عما كنتم