الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تعملون . وتشير هذه العبارة إلى نسبة أعمال البشر إلى أنفسهم ، وتؤكد على تحميلهم مسؤولية تلك الأعمال ، وتعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية والإضلال الإلهيين وأن أيا منهما لا يستبطن صفة الإجبار أبدا . وقد بحثنا هذا الموضوع سابقا ( راجع تفسير الآية ( 26 ) من سورة البقرة ) . وتأكيدا على مسألة الوفاء بالعهد والثبات في الإيمان ( باعتبار ذلك من العوامل المهمة في ثبات المجتمع ) يقول القرآن : ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم أي وسيلة للخداع والنفاق ، لأن في ذلك خطرين كبيرين : الأول : فتزل قدم بعد ثبوتها ، لأن من يبرم عهدا أو يطلق قسما ونيته أن لا يفي بذلك فسوف لا يعول عليه الناس ولا يثقون به ، ومثله كمن وضع قدمه على أرض قد بدت له أنها صلبة ومحكمة ، إلا أنها زلقة في الواقع ، وستكون سببا في انزلاقه وسقوطه . الثاني : وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله في هذه الدنيا ولكم عذاب عظيم في الآخرة . من الآثار السلبية لنقض العهود والأيمان شياع سوء ظن الناس وتنفرهم من الدين الحق ، وتشتت الصفوف وفقدان الثقة حتى لا يرغب الناس في الإسلام ، وإن عقدوا معكم عهدا فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به ، وهذا ما يؤدي لمساوي ، ومفاسد كثيرة وبروز حالة التخلف في الحياة الدنيا . وأما على صعيد الحياة الأخرى فإنه سيكون سببا للعقاب بالعذاب الإلهي . * * *