الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتارة أخرى يعرض القرآن المسائل الحياتية للإنسان بصورها الكلية ، كما في الآية التي ستأتي قريبا ، حيث يقول : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . وكذلك عموم مفهوم الوفاء بالعهد في الآية ( 34 ) من سورة الإسراء : إن العهد كان مسؤولا ، وعموم مفهوم الوفاء بالعقد في الآية الأولى من سورة المائدة : أوفوا بالعقود ، ولزوم أداء حق الجهاد كما جاء في الآية ( 78 ) من سورة الحج : وجاهدوا في الله حق جهاده وكمفهوم إقامة القسط والعدل كما جاء في الآية ( 45 ) من سورة الحديد : ليقوم الناس بالقسط ، وعموم مفهوم رعاية النظم في كل الأمور في الآيات ( 7 ، 8 ، 9 ) من سورة الرحمن : والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان وعموم مفهوم الامتناع عن فعل الفساد في الأرض كما في الآية ( 85 ) من سورة الأعراف : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، بالإضافة إلى الدعوة للتدبر والتفكر والتعقل التي وردت في آيات كثيرة في القرآن الكريم ، وأمثال هذه التوجيهات العامة كثيرة في القرآن ، لتكون للإنسان نبراسا وهاجا في كافة مجالات الفكر والحياة والإنسان . . وكل ذلك يدلل بما لا يقبل التردد أو الشك على أن القرآن الكريم فيه تبيان لكل شئ . بل وحتى فروع هذه الأوامر الكلية لم يهملها الباري سبحانه ، وإنما عين لها من يؤخذ منه التفاصيل ، كما تبين لنا ذلك الآية ( 7 ) من سورة الحشر : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . والإنسان كلما سبح في بحر القرآن الكريم وتوغل في أعماقه ، واستخرج برامجا وتوجيهات توصله إلى السعادة ، اتضحت له عظمة هذا الكتاب السماوي وشموله . ولهذا ، فمن استجدى القوانين من ذا وذاك وترك القرآن ، فهو لم يعرف