الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن ، وطلب من الغير ما هو موجود عنده . وإضافة لتشخيص الآية المباركة مسألة أصالة واستقلال تعاليم الإسلام في كل الأمور ، فقد حملت المسلمين مسؤولية البحث والدراسة في القرآن الكريم باستمرار ليتوصلوا لاستخراج كل ما يحتاجونه . وقد أكدت الروايات الكثيرة على مسألة شمول القرآن ضمن تطرقها لهذه الآية وما شابهها من آيات . منها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا تحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن ، إلا وقد أنزله الله فيه " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل لكل شئ حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا " ( 2 ) . وجاء في الروايات الشريفة الإشارة إلى هذه المسألة أيضا . وهي أنه مضافا إلى ظواهر القرآن وما يفهمه منها العلماء وسائر الناس ، فإن باطن القرآن بمثابة البحر الذي لا يدرك غوره ، وفيه من المسائل والعلوم ما لا يدركها إلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوصياؤه بالحق ، ومن هذه الروايات ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال " ( 3 ) . إن عدم إدراك العامة لهذا القسم من العلوم القرآنية الذي يمكننا تشبيهه ب‍ ( عالم اللا شعور ) لا يمنع من التحرك في ضوء ( عالم الشعور ) وعلى ضوء ظاهرة

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 74 . 2 - المصدر السابق . 3 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 75 .