الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبديهي أن الاختلاف الحاصل في طبيعته وخشونته يؤدي إلى تنوع الاستفادة منها ، فمن بعضها تصنع الخيام ، ومن البعض الآخر يصنع اللباس ، ومن الثالث الفرش وهكذا . . . أما عن المقصود ب " الأثاث " و " المتاع " في الآية فقد ذكر المفسرون لذلك جملة احتمالات . قال بعضهم : " الأثاث " بمعنى الوسائل المنزلية ، وهي في الأصل من ( أث ) بمعنى الكثرة والتجمع ، وأطلقت على الوسائل والأدوات المنزلية لكثرتها عادة . ويطلق " المتاع " على كل ما يتمتع به الإنسان ويستفيد منه ( فالمصطلحان إشارة إلى شئ واحد من جهتين مختلفتين ) . ومع ملاحظة ما ذكر فاستعمال المصطلحين على التوالي يمكن أن يشير إلى هذا المعنى : إنكم تستطيعون أن تهيئوا من أصوافها وأوبارها وأشعارها وسائل بيتية كثيرة تتمتعون بها . واحتمل البعض ومنهم " الفخر الرازي " : " الأثاث " بمعنى الأغطية والملابس ، و " المتاع بمعنى الفرش ، إلا أنه لم يذكر أي دليل لتفسيره . واحتمل " الآلوسي " في ( روح المعاني ) : " الأثاث " إشارة إلى الوسائل المنزلية ، و " المتاع " إشارة إلى الوسائل المستخدمة في التجارة . ويبدو أن ما قلناه أولا أقرب من الجميع . وذكرت وجوه عديدة في تفسير إلى حين ولكن الظاهر من مقصودها هو : استفيدوا من هذه الوسائل في هذا العالم حتى نهاية الحياة فيه ، وهو إشارة إلى عدم خلود الحياة في هذا العالم وما فيه من وسائل ولوازم وأن كل ما فيه محدود . 3 3 - الظلال ، المساكن ، الأغطية : ويشير القرآن الكريم إلى نعمة أخرى بقوله : والله جعل لكم مما خلق