الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتدفع إلى شكره ، ولذلك ذهب البعض لتسميتها ب‍ ( سورة النعم ) . وتستمر الآيات في الإشارة إلى النعم الإلهية حتى نصل إلى الآية الثالثة ( مورد البحث ) لتقول : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا . وحقا إن هذه النعمة المباركة من أهم النعم ، فلولاها لم يمكن التمتع بغيرها . " البيوت " : جمع بيت ، مأخوذ من ( البيتوتة ) : وهي في الأصل بمعنى التوقف ليلا ، وأطلقت كلمة ( بيت ) على الحجرة أو الدار لحصول الاستفادة منهما للسكن ليلا . ويلزمنا هنا التنويه بالملاحظة التالية : إن القرآن الكريم لم يقل : إن الله جعل بيوتكم سكنا لكم ، وإنما ذكر كلمة ( من ) التبعيضية أولا وقال : من بيوتكم وذلك لدقة كلام الله التامة في التعبير ، حيث أن الدار أو الحجرة الواحدة تلحقها مرافق أخرى كالمخزن والحمام وغيرها . وبعد أن تطرق القرآن الكريم إلى ذكر البيوت الثابتة عرج على ذكر البيوت المتنقلة فقال : وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ( 1 ) . وهي من الخفة بحيث تستخفونها يوم ظعنكم - أي رحيلكم - ويوم إقامتكم . بل وجعل لكم : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين . وكما هو معلوم فإن الشعر الذي يحمله بدن الحيوان بعضه خشن تماما كشعر الماعز ويطلق عليه ( شعر ) ، وجمعه ( أشعار ) ، وبعضه الآخر أقل خشونة بقليل وهو ( الصوف ) وجمعه ( أصواف ) ، ( والوبر ) أقل نعومة من الصوف وجمعه ( أوبار ) ،

--> 1 - إن صناعة الخيام من الجلود قليلة في عصرنا المعاش ، ولكن الآية المباركة أرادت أن تظهر أن هذا النوع من الخيام كان من أفضل الأنواع في تلك الأزمان ، واختص بالذكر دون بقية الأنواع ربما لكونها أكثر مأمنا أمام عواصف الصحراء الحارقة في الحجاز .