الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بون شاسع . وعلى هذا فحكمة وجود التفاوت في الاستعدادات المستتبعة لهذا التفاوت قد ألزمتها ضرورة حفظ النظام الاجتماعي ، وليكون التفاوت في الاستعدادات دافعا لتربية وإنماء الاستعدادات المختلفة للأفراد . ولا يمكن للشعارات الكاذبة أن تقف في وجه هذه الحقيقة التي يفرضها الواقع الموضوعي أبدا . ولا ينبغي أن نفهم من هذا الكلام أننا نريد منه إيجاد مجتمع طبقي أو نظام استغلالي واستعماري ، لا . أبدا . . وإنما نقصد بالاختلافات التفاوت الطبيعي بين الأفراد ( وليس المصطنع ) الذي يعاضد بعضه الآخر ويكمله ( وليس الذي يكون حجر عثرة في طريق تقدم الأفراد ويدعو إلى التجاوز والتعدي على الحقوق ) . إن الاختلاف الطبقي ( والمقصود من الطبقات هنا : ذلك المفهوم الاصطلاحي الذي يعني وجود طبقة مستغلة وأخرى مستغلة ) لا ينسجم مع نظام الخليقة أبدا ، ولكن الموافق لنظام الخليقة هو ذلك التفاوت في الاستعدادات والسعي وبذل الجهد ، والفرق بين الأمرين كالفرق بين السماء والأرض - فتأمل . وبعبارة أخرى ، إن الاختلاف في الاستعدادات ينبغي أن يوظف لخدمة مسيرة البناء ، كما في اختلاف طبيعة أعضاء بدن الإنسان أو أجزاء الوردة ، فمع تفاوتها إلا أنها ليست متزاحمة ، بل إن البعض يعاضد البعض الآخر وصولا للعمل التام على أكمل وجه . وخلاصة القول : ينبغي أن لا يكون وجود التفاوت والاختلاف في الاستعدادات وفي الدخل اليومي للأفراد دافعا لسوء الاستفادة وذلك بتشكيل مجتمع طبقي ( 1 ) . ولهذا يقول القرآن الكريم في ذيل الآية مورد البحث : أفبنعمة الله
--> 1 - لقد بحثنا بشكل مفصل موضوع فلسفة الاختلاف في الاستعدادات والفوائد الناتجة عن ذلك في ذيل الآية ( 32 ) من سورة النساء - فيراجع .