الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يجحدون . وذلك إشارة إلى أن هذه الاختلافات في حالتها الطبيعية ( وليس الظالمة المصطنعة ) إنما هي من النعم الإلهية التي أوجدها لحفظ النظام الاجتماعي البشري . وتبدأ الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث بلفظ الجلالة " الله " كما كان في الآيتين السابقتين ، ولتتحدث عن النعم الإلهية في إيجاد القوى البشرية ، ولتتحدث عن الأرزاق الطيبة أيضا تكميلا للحلقات الثلاثة من النعم المذكورة في آخر ثلاث آيات ، حيث استهلت البحث بنظام الحياة والموت ، ثم التفاوت في الأرزاق والاستعدادات الكاشف لنظام ( تنوع الحياة ) لتنتهي بالآية مورد البحث ، حيث النظر إلى نظام تكثير النسل البشري و . . الأرزاق الطيبة . وتقول الآية : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتكون سكنا لأرواحكم وأجسادكم وسببا لبقاء النسل البشري . ولهذا تقول وبلا فاصلة : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة . " الحفدة " بمعنى ( حافد ) وهي في الأصل بمعنى الإنسان الذي يعمل بسرعة ونشاط دون انتظار أجر وجزاء ، أما في هذه الآية - كما ذهب إلى ذلك أكثر المفسرين - فالمقصود منها أولاد الأولاد ، واعتبرها بعض المفسرين بأنها خاصة بالإناث دون الذكور من الأولاد . ويعتقد قسم آخر من المفسرين : أن " بنون " تطلق على الأولاد الصغار ، و " الحفدة " تطلق على الأولاد الكبار الذين يستطيعون إعانة ومساعدة آبائهم . واعتبر بعض المفسرين أنها شاملة لكل معين ومساعد ، من الأبناء كان أم من غيرهم ( 1 ) .

--> 1 - وفي هذه الحال يجب أن لا تكون " حفدة " معطوفة على " بنين " بل على " أزواجا " ، ولكن هذا العطف خلاف الظاهر الذي يشير إلى عطفها على " بنين " - فتأمل .