الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

234

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - كيف يتكون اللبن ؟ يقول القرآن الكريم في ذلك كما في الآيات أعلاه : إنه يخرج من بين " فرث " - الأغذية المهضومة داخل المعدة - و " دم " . وقد أثبت ذلك فيزيولوجيا : حيث أنه عندما يتم هضم الغذاء داخل المعدة ويكون جاهزا للامتصاص ينتشر داخل المعدة والأمعاء بشكل واسع وأمام الملايين من العروق الشعيرية ، فتمتص منه العناصر المفيدة المطلوبة لتوصلها إلى تلك الشجرة ذات الجذور التي تنتهي عروقها عند عروق الثدي . عندما تتناول المرأة الحامل الغذاء تنتقل عصارته إلى الدم الذي يجري في عروقها حتى يصل نهاية العروق المجاورة لعروق الجنين ليتغذى الجنين بهذه الطريقة ما دام في بطن أمه ، وعندما ينفصل عن أمه يتحول طريق تغذيته إلى الثدي . . وهنا لا تستطيع الأم أن تصل دمها إلى دم ولدها ، ولذلك ينبغي تصفية الغذاء وتغيير حالته بما ينسجم والوضع الجديد للطفل ، وهنا . . . يتكون اللبن من بين فرث ودم ، أي : من بين ما تتناوله الأم الذي يتحول إلى فرث وما ينتقل من مواده إلى الدم ليتكون منه اللبن . فاللبن في حقيقة . . شئ وسط بين الفرث والدم ، فلا هو دم مصفى ولا هو غذاء مهضوم ، وهو أعلى من الثاني ودون الأول ! علما بأن الثدي يستفيد من الحوامض الأمينية المخزونة في البدن فقط في صناعة المواد البروتينية للبن . وثمة مكونات أخرى للبن لا توجد في الدم وإنما تنتجها غدد خاصة في الثدي ( كالكازوئين ) . والبعض الآخر من المكونات يأتي من ترشح بلازما الدم مباشرة : ويدخل في تكوين اللبن من دون أي تغيير ( كالفيتامينات وملح الطعام والفوسفات ) .