الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

رقم ( 2 ) من سورة الأنعام وكذا ذيل الآية ( 34 ) من سورة الأعراف . * * * ويعود القرآن الكريم ليستنكر بدع المشركين وخرافاتهم في الجاهلية ( حول كراهية المولود الأنثى والاعتقاد بأن الملائكة إناثا ، فيقول : ويجعلون لله ما يكرهون . فهذا تناقض عجيب - وكما جاء في الآية ( 22 ) من سورة النجم تلك إذا قسمة ضيزى فإن كانت الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى فينبغي أن تكون البنات أمرا حسنا ، فلماذا تكرهون ولادتها ؟ ! وإن كانت شيئا سيئا فلماذا تنسبونها إلى الله ؟ ! ومع كل ذلك . . وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى . فبأي عمل تنتظرون حسنى الثواب ؟ ! أبوأدكم بناتكم ؟ ! أم بافترائكم على الله ؟ ! . . . وجاءت " الحسنى " ( وهي مؤنث أحسن ) هنا بمعنى أفضل الثواب أو أفضل العواقب ، وذلك ما يدعيه أولئك المغرورون الضالون لأنفسهم مع كل ما جاؤوا به من جرائم ! وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : كيف يقول عرب الجاهلية بذلك وهم لا يؤمنون بالمعاد ؟ والجواب : أنهم لم ينكروا المعاد مطلقا ، وإنما كانوا ينكرون المعاد الجسماني ، ويستوعبون مسألة عودة الإنسان إلى حياته المادية مرة أخرى . إضافة إلى إمكان اعتبار قولهم قضية شرطية ، أي : إن كان هناك معاد حقا فسيكون لنا في عالمه أفضل الجزاء ! وهكذا هو تصور كثير من الجبابرة والمنحرفين فبالرغم من بعدهم عن الله تعالى يعتبرون أنفسهم أقرب الناس إليه ، ويتشدقون بادعاءات هزيلة مدعاة للسخرية !