الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
186
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بديهي ، أن الآية لا تشمل كل المنحرفين ، لأن الشمول يتعارض مع وظيفة النبي ( هداية وتبليغ ) ، وللتاريخ شواهد كثيرة على ما لهداية الناس وإرشادهم من أثر بالغ ، وكم أولئك الذين انتشلوا من وحل الضلال ليصبحوا من خلص أنصار الحق ، بل ودعاته . فعليه . . تكون الجملة المتقدمة خاصة بمجموعة معينة من الضالين الذين وصل بهم العناد واللجاجة في الباطل لأقصى درجات الضلال ، وأصبحوا غرقى في بحر الاستكبار والغرور والغفلة والمعصية فأغلقت أمامهم أبواب الهداية ، فهؤلاء لا ينفع معهم محاولات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهديهم حتى وإن طالت المدة لأنهم قد انحرفوا عن الحق بسبب أعمالهم إلى درجة أنهم باتوا غير قابلين للهداية . ومن الطبيعي أن لا يكون لهكذا أناس من ناصرين وأعوان ، لأن الناصر لا يتمكن من تقديم نصرته وعونه إلا في أرضية مناسبة ومساعدة . وهذا التعبير أيضا دليل على نفي الجبر ، لأن الناصر إنما ينفع سعيه فيما لو كان هناك تحرك من داخل الإنسان نحو الصلاح والهداية فيعينه ويأخذ بيده - فتأمل . ولعل استعمال " ناصرين " بصيغة الجمع للإشارة إلى أن المؤمنين على العكس من الضالين ، لهم أكثر من ناصر ، فالله تعالى ناصرهم و . . . الأنبياء ، وعباد الله الصالحين ، وملائكة الرحمة كذلك . ويشير القرآن الكريم إلى هذه النصرة في الآية ( 51 ) من سورة المؤمن : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . وكذلك في الآية ( 30 ) من سورة فصلت : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . * * *