الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحثان 3 1 - ما هو البلاغ المبين ؟ رأينا في الآيات مورد البحث أن الوظيفة الرئيسية للأنبياء هي البلاغ المبين فهل على الرسل إلا البلاغ المبين . أي لابد من الدعوة علنا ، وإذا كانت ثمة ظروف موضوعية تستدعي من الأنبياء أن تكون دعوتهم سرية ، فهذا لا يكون إلا لمدة محدودة ، لأن الأسلوب السري في عصر دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) غير مستساغ من قبل المجتمع ، فلا يكون له الأثر المطلوب والحال هذه . فلابد للدعوة إذن من الإعلان السليم القاطع المصحوب بالتخطيط والتدبير كشرط أساسي في إنجاح الدعوة بين المجتمع . وبمطالعة تأريخ جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) نرى أنهم كانوا يعلنون دعوتهم ببيان صريح معلن ، بالرغم من قلة الناصر من قومهم بالذات . وهذا هو خط جميع دعاة الحق ( من الأنبياء وغيرهم ) . . فهم : لا يداهنون في دعوتهم أبدا ولا يجاملون الباطل وأهله ، متحملين كل عواقب هذه الصراحة والقاطعية . 3 2 - لكل أمة رسول عند قوله عز وجل : ولقد بعثنا في كل أمة رسول يواجهنا السؤال التالي : لو كان لكل أمة رسول لظهر الأنبياء في جميع مناطق العالم ، ولكن التأريخ لا يحكي لنا ذلك ، فيكف التوجيه ؟ ! وتتضح الإجابة من خلال الالتفات إلى أن الهدف من بعث الأنبياء لإيصال الدعوة الإلهية إلى أسماع كل الأمم ، فعلى سبيل المثال . . عندما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة أو المدينة لم يكن في بقية مدن الحجاز الأخرى نبي ، ولكن رسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )