الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
143
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تمكين الإنسان من الاستفادة منها . فكل من الشمس والقمر والليل والنهار والنجوم له نوع وأثر خاص في حياة الإنسان ، وما أجمل عبارة ( تسخير الموجودات للإنسان بأمر الله ) فبالإضافة لما تظهره من شرف ورفعة شخصية الإنسان بنظر الإسلام والقرآن ، وإعطائه من الجلال ما يجعله مؤهلا لمقام خليفة الله ، فهي تذكرة للإنسان بأن لا يغفل عما أنعم الله عليه ، وباعثة فيه شعور لزوم الشكر لله تعالى من خلال ما يلمس ويرى ، عسى أن يتقرب لحالقه فينال حسن مآبه . ولهذا يقول تعالى في ذيل الآية : إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . راجع تفسيرنا للآيتين ( 32 و 33 ) من سورة إبراهيم للاستزادة في معرفة أسرار التسخير المذكور . وإضافة لكل ما تقدم وما ذرأ لكم في الأرض من مخلوقات سخرها لكم ومختلفا ألوانه من الأغطية والملابس والأغذية والزوجات العفيفات ووسائل الترفيه ، حتى أنواع المعادن وكنوز الأرض وسائر النعم الأخرى إن في ذلك لآية لقوم يذكرون . * * * 2 البحوث 3 1 - النعم المادية والمعنوية احتوت الآيات مورد البحث على ذكر النعم المادية والمعنوية بشكل مترابط لا يقبل الفصل ، إلا أن أسلوب ولحن التعبير يختلف بين النعم المادية والمعنوية ، فبالنسبة للنعم المادية لا نجد موردا يقول فيه القرآن الكريم : إن على الله رزقكم ، لكنه في مورد الهداية يقول : على الله قصد السبيل فيعطيكم كل ما تحتاجونه تكوينيا وتشريعيا للسير باقتدار في الطريق الإلهي .