الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وحينما يتحدث عن خلق الأشجار والفواكه وعن تسخير الشمس والقمر نراه سبحانه يضعها في مسير هدف معنوي . . . إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون وذلك لأن الأسلوب القرآني - كما هو معروف - لا يتخذ بعدا واحدا في خطابه للناس . 3 2 - لماذا الزيتون والنخيل والأعناب دون غيرها ؟ ! يمكننا للوهلة الأولى أن نتصور أن ذكر القرآن للزيتون والتمر والعنب ، في الآيات مورد البحث ، لوجودها في المنطقة التي نزل فيها القرآن . . ولكن بملاحظة الجانب العالمي لرسالة القرآن ومع الاعتقاد ببقائها واستمرارها بالإضافة إلى التوجه لعمق التعبير القرآني . . يتضح لنا خطل ذلك التصور . يقول العلماء المتخصصون بالأغذية ( ممن صرفوا السنين الطول في البحث عن فوائد وخواص الأغذية ) : إن القليل من الفواكه التي تنفع بدن الإنسان من الناحية الغذائية هي بمستوى هذه الثمار الثلاث . ويقولون : إن ( زيت الزيتون ) له قيمة عالية جدا لتأمين السعرات الحرارية اللازمة للبدن ، ولذلك يعتبر من الأغذية المقوية للبدن ، وعلى الذين يريدون حفظ سلامتهم أن يواظبوا على تناول هذا الإكسير . إن زيت الزيتون ملائم لكبد الإنسان ، مؤثر فعال في رفع عوارض الكلى ، والقولنج الكلوي والكبدي واليبوسة . ولهذا نجد له مدحا كثيرا في الروايات ، ففي حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال عن الزيتون : " نعم الطعام الزيت ، يطيب النكهة ، ويذهب البلغم ، ويصفي اللون ، ويشد العصب ، ويذهب بالوصب ، ويطفئ الغضب " ( 1 ) .
--> 1 - البحار : 66 / 183 .