الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومما لا شك فيه أيضا أن ماء المطر لا تقتصر فائدته لشرب الإنسان وإرواء النباتات ، بل ومن فوائده أيضا : تطهير الأرض ، تصفية الهواء ، إيجاد الرطوبة اللازمة لطراوة جلد الإنسان وتنفسه براحة ، وما شابه ذلك . . فالمذكور من فوائده في هذه الآية لا حصرا وإنما من باب الأهم . فيكمل الموضوع بقوله : ينبت لكم من الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات . ولا شك أن خلق هذه الثمار المتنوعة وكل ما هو موجود من المحاصيل الزراعية لآية للمتفكرين إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . " الزرع " : يشمل كل مزروع و " الزيتون " اسم لشجرة معروفة واسم لثمرها أيضا . إلا أن بعض المفسرين يذهبون إلى أن " الزيتون " هو اسم الشجرة فقط ، واسم ثمرتها " زيتونة " . في حين أن الآية الخامسة والثلاثين من سورة النور تطلق كلمة " الزيتونة " على الشجرة . و " النخيل " تستعمل للمفرد والجمع . . . و " الأعناب " جمع أعنبة ، وهي ثمرة معروفة . وهنا يرد سؤال وهو : لماذا اختار القرآن ذكر هذه الثمار دون غيرها ( الزيتون ، التمر ، العنب ) ؟ ستقرأ توضيح ذلك في البحوث التفسيرية لهذه الآيات إن شاء الله . ثم يشير إلى نعمة تسخير الموجودات المختلفة في العالم للإنسان بقوله : وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون على عظمة وقدرة الله وعظمة ما خلق . قلنا في تفسيرنا لآيات سورتي الرعد وإبراهيم ، أن المفهوم الواقعي لتسخير الموجودات للإنسان أن تكون في منفعته ، ويكون ذلك من شأنها ووظيفتها مع