الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وجعلنا أرضهم وأرض قوم لوط - المتقدمة قصتهم - على طريقكم وإنهما لبإمام مبين فانظروا إليها وإلى عاقبة أمرهم ، واعتبروا يا أولي الألباب . 3 من هم أصحاب الأيكة ؟ قال جمع من المفسرين ، بالإضافة إلى أرباب اللغة : " الأيكة " : هي الأشجار المتشابكة مع بعضها ، و " أصحاب الأيكة " : هم قوم " شعيب " الذين عاشوا في بلدة مليئة بالماء والأشجار بين الحجاز والشام وكانت حياتهم مرفهة ثرية فأصيبوا بالغرور والغفلة ، فأدى ذلك إلى الاحتكار والفساد في الأرض . وقد دعاهم شعيب ( عليه السلام ) إلى التوحيد ونهج طريق الحق ، مع تحذيره المكرر لهم من عاقبة أعمالهم السيئة فيما لو استمروا على الحال التي هم عليها . ومن خلال ما بينته الآيات في سورة هود ، فإنهم لم ينصاعوا للحق ولم ينصتوا لداعيه حتى جاءهم عذاب الله المهلك . فبعد أن يئس من إصلاحهم أصابهم حر شديد استمر لعدة أيام متصلة ، وفي اليوم الأخير ظهرت سحابة في السماء اجتمعوا في ظلها ، ليتفيؤوا من حر ذلك اليوم ، فنزلت عليهم صاعقة مهلكة فقطعت دابرهم عن آخرهم . ولعل استعمال القرآن لعبارة " أصحاب الأيكة " في تسميتهم ، إشارة إلى النعم التي أعطاها الله لهم ، ولكنهم استبدلوا الشكر بالكفر ، فأقاموا صرح الظلم والاستبداد ، فحقت عليهم كلمة الله فأهلكوا بالصاعقة هم وأشجارهم . وورد ذكرهم مفصلا - مع التصريح باسم شعيب - في الآيات ( 176 ) حتى ( 190 ) من سورة الشعراء . وينبغي الالتفات إلى أن عبارة فانتقمنا منهم يمكن أن تشمل قوم لوط وأصحاب الأيكة معا ، بدليل ما يأتي بعدها مباشرة وإنهما لبإمام مبين . والمشهور عند المفسرين أن الآية تشير إلى مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب