الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
102
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأيكة . وكلمة " إمام " بمعنى طريق وجادة ، لأنها من مادة . " أم " ، بمعنى القصد ، حيث أن الإنسان حينما يسير في طريق ما إنما يسير لأجل الوصول إلى غاية معينة أو قصد معين . واحتمل البعض أن الإمام المبين هو اللوح المحفوظ ، بدلالة الآية ( 12 ) من سورة يس . ولكن هذا الاحتمال مستبعد ، لأن القرآن هنا في صدد إعطاء درس العبرة للاعتبار ، ووجود اسم هذين البلدين في اللوح المحفوظ سيكون بعيدا عن التأثير في اعتبار الناس وتذكيرهم ، في حين أن وجود هذين البلدين على طريق القوافل والمارة يمكن أن يكون له الأثر البالغ فيهم . فعند وقوف الناس قرب تلك الآثار وتذكر خبر أهلها وما جرى لهم من سوء العاقبة ، ربما سيهمل دموع العابرين عند أرض قوم لوط مرة ، وعند أرض أصحاب الأيكة مرة أخرى . . فتكون تلك اللحظات لحظات اعتبار ، بعدما عرفوا أو استذكروا ما حل بالقومين من دمار وهلاك نتيجة ظلمهم وضلالهم . * * * أما " أصحاب الحجر " فهم قوم عصاة عاشوا مرفهين في بلدة تدعى " الحجر " وقد بعث الله إليهم نبيه صالح ( عليه السلام ) لهدايتهم . ويقول القرآن عنهم : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ! ولكن أين تقع هذه البلدة ؟ يذكر بعض المفسرين والمؤرخين : أنها كانت على طريق القوافل بين المدينة والشام في منزل يسمى ( وادي القرى ) في جنوب ( تيماء ) ولا أثر لها اليوم - تقريبا .