مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

الله وبشر المؤمنين ) * ( 1 ) . فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : " إذا وجدت من هم بهذا الوصف فنحن نجاهد معهم " . . ويا له من شرط صعب ! الحفظ لحدود الله ! ولقد خطب الإمام علي ( عليه السلام ) في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، فقال : " ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عنه أضيق " ( 2 ) . فسيف علي ( عليه السلام ) الذي أقيم به صرح الإسلام ، وشيد به دعائم الدولة الإسلامية ، عاد مرة أخرى لإزالة الأود والعوج الذي حصل في نظام المسلمين السياسي والاجتماعي ، وبناء النموذج الداخلي المثالي للدعوة إلى الإسلام . بل إن عليا ( عليه السلام ) أقام - قبل تسلمه مقاليد الأمور - مرابطا في الخندق العلمي لوجه الدين الإسلامي ، أمام تحديات المسائل الحرجة التي ابتليت بها الأمة ولم يكن لها من يطلع على حكم الشريعة فيها ، وقد ذكرت المصادر التاريخية الكثير من الموارد لذلك ، وكذا أمام تحدي الملل والنحل الأخرى ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 112 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 1 / 90 ، السيرة الحلبية 2 / 87 . ( 3 ) لاحظ : ما أخرجه الحافظ العاصمي في كتابه : زين الفتى في شرح سورة * ( هل أتى ) * ، في وفد النصارى وأسئلتهم لأبي بكر ، وغير ذلك من الوقائع .