مؤسسة آل البيت ( ع )
73
مجلة تراثنا
كانت العرب تعيشها قبل البعثة النبوية الشريفة مقارنة بالنظام الاجتماعي والسياسي والروحي والقانوني الذي بناه وأسسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذه النظرة والمقارنة كفيلة لفهم أن القيادة في الفتوحات بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن تلعب ذلك الدور الخطير المؤثر في الوصول إلى نتائج الفتوحات ، سواء القيادة السياسية ، أو القيادة العسكرية . ويستطيع القارئ أن يلمس ذلك من بعض النصوص التاريخية أو الروائية التي ذكرناها آنفا ، فضلا عما لو تتبع واستقصى ذلك بنفسه من خلال كتب السير والتاريخ والحديث ، فإن سر الفوز بتلك النتائج يكمن في عظمة النظام الذي بنى صرحه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأصعدة المختلفة . وقد أشار إلى ذلك عدة من الباحثين في حقل العلوم الإسلامية أو العلوم الإنسانية ، ولنضرب الأمثلة لنماذج تلك العوامل المزبورة : * فأما رقابة المسلمين الشديدة على الحكم والحاكم ، التي رباهم عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومحاسبتهم لكل صغيرة وكبيرة ، وأن الظروف المحيطة بالحاكم والحكم ما كانت تسمح له بتغيير كل معالم النظام السياسي والاجتماعي والمعنوي الذي شيده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن أمثلة ذلك : قول عمر بن الخطاب لابن عباس : لو وليها عثمان لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه ( 1 ) . وفي نقل آخر عنه : لو وليتها عثمان لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس ، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل لأوشكوا أن يسيروا إليه حتى يجزوا رأسه ( 2 ) . .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 16 . ( 2 ) ذكره القاضي أبو يوسف في الآثار : 217 .