مؤسسة آل البيت ( ع )

74

مجلة تراثنا

وهذا ما حدث ، إذ ثار المسلمون على عثمان وقتلوه ، بسبب الإثرة في السلطة وفي المال وفي مقدرات المسلمين التي خصصها بذويه وعشيرته وبني أمية . وهذه القوة لرقابة الناس التي يصورها عمر في العقد الثالث الهجري فكيف هي في العقد الثاني ، وفي أوائل العهد الذي تلا العهد النبوي ؟ ! وقول علي ( عليه السلام ) لعثمان ، وقد كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه فقال : هذا مال الله ، أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم الله أنف من رغم . . وفي لفظ آخر : لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف أقوام . فقال له علي ( عليه السلام ) : إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ( 1 ) . وقد صعد عمر المنبر يوما وقال : لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم ؟ فأجابه علي ( عليه السلام ) : إذا كنا نستتيبك ، فإن تبت قبلناك . فقال : وإن لم ؟ قال : نضرب عنقك الذي فيه عيناك . فقال عمر : الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا اعوججنا أقام أودنا ( 2 ) .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 6 / 161 . ( 2 ) مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) - للخوارزمي - : 98 ح 100 .