مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
ابن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر ناتلا مولاه : أن انته عما يبلغني عنك . فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ؟ ! فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضاه . وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها . . بعث إليه معاوية حبيب ابن مسلمة الفهري بمائتي دينار ، فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إلي بمال ؟ ! وردها . وبنى معاوية " الخضراء " بدمشق ، فقال : يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال الله ، فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك ، فهذا الإسراف . وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ، والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا ، وصادقا يكذب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . . فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إن أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة . فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره ! فوجه معاوية من سار به الليل والنهار ، فلما قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرب أولاد الطلقاء . . ثم إن عثمان نفاه إلى " الربذة " ، فلم يزل بها حتى مات . والمقام يطول بذكر كل ما جرى من إنكار أبي ذر على عثمان ومعاوية ، فلاحظ المصادر . وأخرج البخاري في صحيحه من حديث زيد بن وهب ، قال : مررت