مؤسسة آل البيت ( ع )

58

مجلة تراثنا

منتشرا قبل البعثة ، كما يشير إليه قوله تعالى : * ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( 1 ) . فقد أشارت الآية إلى أن أهل الكتاب كانوا يستفتحون وينتظرون ويطلبون الفتح والنصر والظفر بالنبي - الذي سيبعث خاتما - على الكافرين من مشركي الجزيرة العربية ، فلما عرفوا ذلك وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بعث كفروا برسالته . فالسورة تبين أن غرض هذه الفئة * ( الذين في قلوبهم مرض ) * هو تسلم مقاليد الأمور ، وأنها كانت على اتصال في الخفاء وارتباط مع فئات معادية علنا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، * ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا . . . ) * ، وكذلك بقية السور المتعرضة لهذه الفئة بهذا الاسم تشير إلى هذه العلاقات بين هذه الفئة وبين بقية الفئات الأخرى . ثم إن السورة تبين أن طابع سياسة الدولة التي يقيمها أفراد هذه الفئة هو الإفساد في الأرض ، وقطع الصلة بمن أمر تعالى بوصلهم ومودتهم ، كالذي تشير إليه آية 205 من سورة البقرة : * ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) * . فهذه الآيات تحدد أن أغراض الشريعة - في أحكامها وقوانينها السياسية ، وأبواب فقه النظام والسياسة الشاملة للجهاد الابتدائي - ليس الإفساد في الأرض ، وإهلاك الحرث ، وتبديد النسل البشري ، فإن الله يحب صلاح الأرض وأهلها ، فهذا هو سبيل الله تعالى الذي أمرت الآيات القرآنية

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 89 .