مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

في دين الله أفواجا ) * ( 1 ) ، فالدخول الفوجي الأفواجي للناس كان بحكم الانجذاب إلى عظمة الدين ، والمثالية التي يتصف بها صاحب الدعوة ، والكيان الداخلي الذي بناه . . إلا إن مجموع الممارسات في أحداث الفتوحات كبلت الدين ، وألبست الإسلام أثوابا قاتمة ، وولدت انطباعا لدى بقية الأمم والملل أن الدين الحنيف هذا هو دين السيف والدم ، ولغته لغة القوة بالدرجة الأولى وفي القاعدة الأصلية له ، لا أنه دين الفطرة العقلية ، * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) * ( 2 ) . ومن ثم أخذت بعض الكتابات في العالم العربي الإسلامي منذ نصف قرن في التنكر لقانون الجهاد الابتدائي في الإسلام ، باعتبار أنه يعني لغة القوة والعنف والعسكر ، ورفضا للغة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، التي هي من الثوابت الأولية لطريقة الدعوة إلى الإسلام ، وربما تمسكوا بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع غزواته ، إذ إنها لم تكن مبتدأة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل من مناوشات الكفار أولا للمسلمين ، وبذيل بعض الآيات من قبيل قوله تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) * ( 3 ) . . وقوله تعالى : * ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم

--> ( 1 ) سورة النصر 110 : 1 و 2 . ( 2 ) سورة الروم 30 : 30 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 190 .