مؤسسة آل البيت ( ع )

52

مجلة تراثنا

من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) * ( 1 ) . . ونحوها من الآيات التي ظاهرها يوهم بأن القتال مخصوص بالمدافعة ، وقد تسرب مثل هذا النظر إلى بعض الأوساط الفقهية . والذي أوقعهم في مثل هذا الوهم المخالف للمسلمات الفقهية في الدين ، هو ما جرى من الأحداث والممارسات في الفتوحات عبر تاريخ المسلمين . . فإنه قد وقع الخلط لديهم بين الجهاد الابتدائي وبين العدوان المبتدأ ، وحصر الدفاع في الجهاد الدفاعي ، مع إن الجهاد الابتدائي ليس بمعنى الابتداء بالعدوان ، بل إن الغطاء الحقوقي للجهاد الابتدائي هو الدفاع الحقوقي ، وإن كان ابتداء الحرب من المسلمين بمعنى الضغط على الكفار تحت تأثير القوة ، لكن ليس هو ابتداء عدوان ، بل ابتداء الضغط بالقوة لرد العدوان الذي مارسه الكفار تجاه المسلمين في ما سبق ، فالابتداء في استخدام القوة أمر ، والابتداء في العدوان أمر آخر . . وأما التمسك بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلقد خلط أصحاب هذه المقولة بين الجهاد الابتدائي في مصطلح الفقهاء وبين العدوان الابتدائي الحقوقي ، فالثاني لم يكن في سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما الأول ، فغزوة " بدر " أعظم الغزوات كانت ابتداء في استخدام القوة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ردا على مصادرة أموال المسلمين في مكة التي قام بها كفار قريش ، وردا على الغارات المباغتة التي كان يقوم بها أفراد منهم على أطراف المدينة ، ونحو ذلك ، لكن ذلك لا يستوجب

--> ( 1 ) سورة الممتحنة 60 : 8 و 9 .