مؤسسة آل البيت ( ع )

50

مجلة تراثنا

وليتم مدبرين ) * ( 1 ) ، والفرار في اللقاء من الكبائر التي توعد الله عليها النار ، كما في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) * ( 2 ) . وكذلك الحال في غزوة " أحد " كما أشرنا إليه سابقا في سورة آل عمران ، وقد قتل خالد بن الوليد بني جذيمة في فتح مكة حينما بعثه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حولها في سرايا تدعو إلى الله تعالى ولم يأمرهم بقتال ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فغدر خالد بهم وقتلهم ، فانتهى الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرفع يديه إلى السماء ثم قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " ثلاث مرات ، ثم أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه السلام ) فودى لهم الدماء وأرضاهم ( 3 ) . فتبين أن لا تلازم بين صدور العمل الصالح - على تقدير ثبوته - وبين استقامة الشخص في بقية أعماله ، فضلا عن عصمته وإمامته في الدين . أما الخوض في الفتوحات بشكل إجمالي فالنظرة المقابلة تقيم الفتوحات التي حصلت بأنها كانت بمثابة سدودا أمام انتشار الدين في كل أرجاء المعمورة ، فإن هذا الدين الحنيف لا يصمد أمام بريق نوره الأقوام البشرية إلا وتنجذب إليه ، وهذا هو عمدة نهج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعوته إلى الإسلام . . قال تعالى : * ( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 25 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 15 و 16 . ( 3 ) المغازي للواقدي - 3 / 875 - 884 .