مؤسسة آل البيت ( ع )

49

مجلة تراثنا

المغلظة عقوبتها ، وقد ذكرنا شطرا منها في ما سلف ، ونذكر هنا شطرا آخر منها : قوله تعالى : * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * ( 1 ) . والآية تبين أن الواجب على المسلمين الإثخان في قتل المشركين ، وعدم أخذ الأسرى والحرب قائمة قبل أن ينهد صف المشركين ويستولي عليهم الرعب . وقد وصفت الآية أن العقوبة لولا عفو الله تعالى لكانت عذاب ، ووصفته بالعظيم ، وظاهر الآية وبمقتضى الإثخان هو : كون الواجب القتل لا الأسر أثناء قيام الحرب مع المشركين وقبل انتهائها بتقويض معسكرهم ، لا ما يقال : إن الآية ناظرة إلى حكم الأسرى بعد انتهاء الواقعة ، وإن الواجب هو قتلهم لا مفاداتهم ، لأنه يخالف الآيات اللاحقة : * ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ) * ( 2 ) ، الدالة على أن القتل المطلوب هو أثناء الحرب لا بعد أن تضع الحرب أوزارها . وكل هذا في غزوة " بدر " ، وكذلك الحال في غزوة " حنين " ، قال تعالى : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم

--> ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 67 و 68 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 70 و 71 .