مؤسسة آل البيت ( ع )

274

مجلة تراثنا

وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ( 1 ) . . وبأهل مكة الطلقاء ، مضمري العداوة والبغضاء ، ومن كان على شاكلتهم من ضواري الفتنة ، وطواغي الغي ، وسباع الغارة ، وأعداء الحق ، وقد قويت بفقد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شوكتهم ، إذ صار المسلمون بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب عادية ووحوش ضارية . . ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الدجال ، وسجاح بنت الحرث الأفاكة ، وأصحابهم ، قائمون في محق الإسلام وسحق المسلمين على ساق . . والرومان والأكاسرة ، وغيرهما من ملوك الأرض ، كانوا للمسلمين بالمرصاد . . إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبكل حقد وحسيكة ( 2 ) لكلمة الإسلام ، تريد أن تنقض أساسها ، وتستأصل شأفتها ، وإنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى أن الأمر قد استتب لها ، وأن الفرصة بفقد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد حانت ، فأرادت أن تسخر تلك الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الإسلام إلى قوة وانتظام . فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يضحي حقه قربانا لدين الإسلام وإيثارا للصالح العام ، لذلك قعد في بيته ،

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية المباركة * ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ) * سورة التوبة 9 : 97 . ( 2 ) الحسيكة : العداوة والغضب ، انظر : لسان العرب 3 / 175 مادة " حسك " .