مؤسسة آل البيت ( ع )
268
مجلة تراثنا
فكان له جهر بإثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر وقال الكميت ( 1 ) - رحمه الله تعالى - : ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الخلافة لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا وقال الله تعالى : * ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ) * ( 2 ) . بهذا الشكل الحكيم بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر الولاية ، وبهذه الطرق السائغة بثها في أمته ، تدرج فيها بأحاديثه المختلفة وأساليبه المتنوعة تدريجا تدريجا على حسب مقتضيات الأحوال في مقامات مختلفة ، ودواعي شتى ، لم يفاجئهم دفعة واحدة بكلام يحرجهم ويسد عليهم أقطار التمويه ، وآفاق التضليل ، بل جرى معهم على عادة الحكماء في استدراج المناوئ لهم في الرأي وتبليغه الأمر الذي يأباه .
--> ( 1 ) القصائد الهاشميات : 79 . والكميت هو : ابن زيد بن خنيس بن مجالد ، شاعر مقدم ، عالم بلغات العرب ، خبير بأيامها ، من شعراء مضر وألسنتها ، والمتعصبين على القحطانية ، المقارنين المقارعين لشعرائهم ، العلماء بالمثالب والأيام ، المفاخرين بها ، وكان في أيام بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية ، وكان معروفا بالتشيع لبني هاشم ، مشهورا بذلك ، وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره . ولد الكميت أيام استشهاد الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سنة 60 ، ومات في سنة 126 في خلافة مروان بن محمد ، وكان مبلغ شعره حين مات 5289 بيتا . انظر : الأغاني 17 / 3 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 48 .