مؤسسة آل البيت ( ع )
264
مجلة تراثنا
فإنهم متى سمعوها * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) * ( 1 ) ، لأنها تقطع خط الرجعة عليهم وتوجب يأسهم مما أجمعوا عليه ، فلا يبقى لهم مطمع حتى في التمويه والتضليل ، المسمى عندهم وعند أوليائهم ب : التأويل ، فيكون منهم بسبب يأسهم كل خطر على الدين وأهله . وقد ظهرت بوادر ذلك ليلة العقبة إذ دحرجوا الدباب ( 2 ) ، ويوم الخميس ( 3 ) إذ صدوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكتاب . . * ( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة نوح 71 : 7 . ( 2 ) انظر : الخصال 4 / 499 ، الاحتجاج 1 / 127 - 132 ، مجمع البيان 5 / 84 . والدباب ، وإحداها : دبة : الكثيب من الرمل ، انظر : لسان العرب 4 / 278 مادة " دبب " . ( 3 ) إشارة إلى يوم الخميس في مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبيل وفاته ، حين طلب كتفا ودواة من الحاضرين فقال : " هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " . فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ! فاختلف من كان في البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال رسول الله : " قوموا ! " . فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . انظر تفصيل ذلك أو مضمونه في : صحيح البخاري 7 / 219 ح 30 وج 9 / 201 ح 134 ، صحيح مسلم 5 / 75 ، مسند أحمد 1 / 222 . وقد استوعب السيد شرف الدين ( قدس سره ) هذه القضية ببحث مفصل في كتابيه : النص والاجتهاد : 148 - 163 ، الفصول المهمة : 144 - 148 ، فراجع . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 74 .