مؤسسة آل البيت ( ع )
265
مجلة تراثنا
لهذا ولغيره لم تقتض حكمة الله تعالى أن يعين الإمام بالآية التي نوهتم بها ، وإنما اقتضت الحكمة تعيينه بآيات لم تكن على الوجه الذي يحرج أولئك المعارضين . وقد أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعهد بالإمامة إلى علي ( عليه السلام ) على وجه يراعي فيه الحكمة ، ويتحرى به المطابقة لمقتضى تلك الأحوال . فلم يأل سيد الأنبياء والحكماء في ذلك جهدا ، ولم يدخر فيه وسعا ، وقد استمر في بث هذه الروح القدسية بأساليبه الحكيمة العظيمة ثلاثا وعشرين سنة ، منذ بعث بالحق إلى أن لحق بالرفيق الأعلى . إذ كان يورد نصوصه في ذلك متوالية متواترة ، من مبدأ أمره إلى انتهاء عمره ، بطرق مختلفة في وضوح الدلالة على إمامة أخيه ووصيه ، حسبما فرضته الحكمة عليه ، ومن تتبع في ذلك سيرته أكبر حكمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أداء هذه المهمة . . صدع بها أول بعثته قبل ظهور دعوته بمكة ، حين أنذر عشيرته الأقربين ، على عهد بيضة البلد وشيخ الأباطح عمه أبي طالب ، في داره ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم - وقد أخذ برقبة علي وهو أصغر القوم - : " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا " ( 1 ) . ولم يزل بعدها يدلل على خلافته ووصايته ، تارة بدلالة المطابقة ، وأخرى بالالتزام البين بالمعنى الأخص . مرة يكون التدليل بالنص الصريح الجلي الغني عن كل أمارة وقرينة .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 543 ، مناقب آل أبي طالب 2 / 32 ، وانظر : فضائل الصحابة 2 / 871 ح 1196 ، شواهد التنزيل 1 / 420 ح 580 .