مؤسسة آل البيت ( ع )
256
مجلة تراثنا
واخشوني في ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ، فخذوا بما أمرتكم به ، وذروا ما نهيتكم عنه ولو كره المشركون . وفي هذا السياق نفسه جاء قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ، أي بتعيين من يهيمن على الدين بعد خاتم النبيين والمرسلين ، فيقوم مقامه في حفظ بيضته ، ونشر دعوته ، وقطع دابر من يبتغي السوء به . . * ( وأتممت عليكم نعمتي ) * باختيار علي لهذه المهمة ، فإنه القوي الأمين ، الذي لا تأخذه في حفظ الدين وأهله لومة لائم ، ولا سطوة معتد غاشم . . * ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) * قيما حكيما بأصوله وفروعه ، جامعا مانعا ، عزيزا بعزة قوامه وإمامه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يطمع فيه طامع ، ولا يرمقه من أعدائه إلا بصر خاشع . وبعبارة أخرى : لا ريب في أن الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض ، أعني تخلل الجمل الأجنبية بين كلامه المتناسق ، فيزده ذلك بلاغة إلى بلاغته ، كما نص عليه الأئمة من علماء البلاغة ، واستشهدوا عليه بكثير من الآيات المحكمة والسنن الصحيحة وكلام العرب في الجاهلية ، والتفصيل في باب الإيجاز والإطناب والمساواة من علم المعاني ( 1 ) . وعليه : فإن قوله تعالى : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) * قد دخل في هذه الآية على سبيل الاعتراض ، كما صرح به الزمخشري في
--> ( 1 ) الإيجاز : أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ، والإطناب : أداؤه بأكثر منها ، والمساواة : هي ألا يزيد اللفظ على المعنى فتكون وسطا بين الإيجاز والإطناب . انظر مثلا : المطول : 282 وما بعدها .