مؤسسة آل البيت ( ع )

255

مجلة تراثنا

الحمل على ما ذكرتموه ، لكن من أنعم ( 1 ) النظر فيها ، فأعطى التأمل حقه ، علم أن المأثور في تفسيرها عن أئمة الهدى من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أليق بسياقها الأخير . فإنها لم تبق على السياق الأول ، لأن الله عز سلطانه بعد أن حرم فيها تلك الخبائث ، وأكد تحريمها بقوله عز من قائل : * ( ذلكم فسق ) * ، قال على سبيل الاعتراض : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ) * . . فربط بهذا على قلوبهم ، وثبت أقدامهم ، وأنهضهم إلى الأخذ بأحكام الدين ، وشحذ عزائمهم على إقامة شرائع الإسلام ، ونفخ فيهم من روح الطمأنينة والسكينة ما لا يأبهون معه بالكفار . وكان بعض المسلمين قد رهقهم الخوف من مخالفة الأمم بما تعبدهم الله به من حلاله وحرامه وسائر شرائعه وأحكامه ، وربما خافوا من الكفار أن يلغوا تلك الشرائع بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان الكفار يطمعون في ذلك ، فأراد الله تبارك وتعالى تأمين المسلمين على دينهم ، فبشرهم بقوله وهو أصدق القائلين : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) * . . أي بما أنعمت به عليكم من السطوة القاهرة ، والدولة المتسقة ، فأصبح الكفار بها أذلاء خاسئين ، ويئسوا بسببها من تغلبهم على دينكم ، فلن يطمعوا بعد هذا في الاستيلاء عليكم أبدا . . وحيث بلغتم هذه المثابة من العز والمنعة فلا تخشوهم ، أي لا تخافوا من مخالفتكم إياهم في هذه الشرائع وإن نقموها عليكم ،

--> ( 1 ) أنعم النظر في الشئ : إذا أطال الفكرة فيه ، انظر : لسان العرب 14 / 213 مادة " نعم " .