مؤسسة آل البيت ( ع )

240

مجلة تراثنا

بصائرنا ، حيث ظهر لديها أمرك ، وغلب عليها قهرك ، فلا إله إلا أنت ، خلقتنا من تراب ، ثم أخرجتنا من الأصلاب نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسوت العظام لحما ، ثم أنشأتنا خلقا آخر قد انطوى فيه العالم الأكبر . . فسبحانك سبحانك ما أسطع برهانك ، تحببت إلينا ، فدللتنا عليك بآياتك ، وأنت الغني الحميد ، وتفضلت علينا ، فدعوتنا إليك ببيناتك ، ونحن الفقراء العبيد ، ولولا أنت لم ندر ما أنت . فلك الحمد إقرارا لك بالربوبية ، والحمد فضلك ، ولك الشكر بخوعا منا بالعبودية ، والشكر طولك ، لا إله إلا أنت رب العرش العظيم . هذا كله من مرامي الآية الكريمة ، وإنما جاءت على سبيل التمثيل والتصوير ، تقريبا للأذهان إلى الإيمان ، وتفننا في البيان والبرهان ، وذلك مما تعلو به البلاغة فتبلغ حد الإعجاز . ألا ترى كيف جعل الله نفسه في هذه الآية بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، وجعلهم بسبب مشاهدتهم تلك الآيات البينات وظهورها في أنفسهم وفي خلق السماوات والأرض بمنزلة المعترف الشاهد ، وإن لم يكن هناك شهادة ولا إشهاد ؟ ! وباب التمثيل واسع في كلام العرب ، ولا سيما في الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) * ( 1 ) . . ضرورة أنهم لم يشهدوا على أنفسهم بألسنتهم ، وإنما شهدوا بألسنة

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 17 .