مؤسسة آل البيت ( ع )

241

مجلة تراثنا

أحوالهم ، إذ نصبوا أصنامهم حول الكعبة فكانوا يطوفون بها عراة ويقولون : لا نطوف عليها في ثياب أصبنا فيها المعاصي ( 1 ) ، وكلما طافوا بها شوطا سجدوا لها ، فظهر كفرهم بسبب ذلك ظهورا لا يتمكنون من دفعه ، فكأنهم شهدوا به على أنفسهم . وبهذا صح المجاز على سبيل التمثيل في هذه الآية . ونحوها قوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 2 ) . . إذ لا قول هنا من الله عز وجل ، ولا منهما قطعا . . وإنما المراد أنه سبحانه شاء تكوينهما فلم يمتنعا عليه ، وكانتا في ذلك كالعبد السامع المطيع يتلقى الأمر من مولاه المطاع . وعلى هذا جاء قوله تعالى : * ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * ( 3 ) . . ضرورة أن القول في هذه الآية ليس على حقيقته . . والحقيقة ما اقتبسه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من مشكاة هاتين الآيتين ، إذ قال في بعض مناجاة ربه عز وجل : " وجرى بقدرتك القضاء ، ومضت على إرادتك الأشياء ، فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة " ( 4 ) . ومما جاء في القرآن الحكيم من المجاز على سبيل التمثيل قوله عز

--> ( 1 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 16 / 9 . ( 2 ) سورة فصلت 41 : 11 . ( 3 ) سورة النحل 16 : 40 . ( 4 ) الصحيفة السجادية : 59 دعاؤه إذا عرضت له مهمة أو نزلت به ملمة وعند الكرب .