مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
لفظه ومورده ، فقوله ليس بنص صريح في سماع خبر ، بل ربما قاله من دليل ضعيف ظنه دليلا وأخطأ فيه ، والخطأ جائز عليه ، وربما يتمسك الصحابي بدليل ضعيف وظاهر موهوم ولو قاله عن نص قاطع لصرح به . السادسة : إن جميع ما يذكر لحجية قول الصحابي أخبار آحاد لا تقاوم الحجج القطعية الأخرى . السابعة : إن ( جعل ) قول الصحابي حجة كقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخبره ( إثبات ) أصل من أصول الأحكام ومداركه ، فلا يثبت إلا بقاطع كسائر الأصول . الثامنة : حكى عن الشافعي في الجديد : أنه لا يقلد العالم صحابيا كما لا يقلد عالما آخر . . ونقل المزني عنه ذلك ، وأن العمل هو على الأدلة التي بها يجوز للصحابة الفتوى ، ثم قال : " وهو الصحيح المختار عندنا ، إذ كل ما دل على تحريم تقليد العالم للعالم كما سيأتي في كتاب الاجتهاد لا يفرق فيه بين الصحابي وغيره " ( 1 ) ، وذكر أن ما ورد من الثناء عليهم لا يوجب تقليدهم ، لا جوازا ولا وجوبا ، وإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أثنى أيضا على آحاد الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وزيد ومعاذ بن جبل وابن أم عبد ، مع إنهم لا يتميزون عن بقية الصحابة بجواز التقليد أو وجوبه . التاسعة : حكى عن القاضي أنه لا يرجح أحد الدليلين المتعارضين بقول الصحابي ، لأنه لا ترجيح إلا بقوة الدليل ، ولا يقوى الدليل بمصير مجتهد إليه ( 2 ) ، واستقرب احتمال مصير الصحابي إلى أحد القولين أو أحد الدليلين لمجرد الظن ، لا لاختصاصه بمشاهدة .
--> ( 1 ) المستصفى 2 / 458 - 459 . ( 2 ) المستصفى 2 / 465 .