مؤسسة آل البيت ( ع )
73
مجلة تراثنا
هذا ، فإذا كان مدار الحجية المطلقة - عند الغزالي وجماعة منهم معروفين - في قول شخص ما ، هو عصمته عن الغلط والسهو وعدم الخطأ ، وعدم جواز مخالفته ، فكيف يصورون حجية قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المطلقة ولزوم طاعته ، ويجوزون عليه الخطأ والاجتهاد الظني ، بل ومخالفة غيره له في الاجتهاد ؟ ! . . في حين ينكر الغزالي على القائلين بحجية قول عمر وأبي بكر وبقية الصحابة بتمسكهم بأخبار آحاد لا تثبت أصلا من أصول الأحكام التي لا بد فيها من القطع ، تراه يرفع يده عن قطعيات الآيات في لزوم متابعة النبي وعدم الخلاف عليه وعصمته ، بأخبار آحاد في تأبير النخل والمخالفة في الشفاعة ونحوها ، مع إن لها وجه من التأويل يتلاءم مع العصمة من الخطأ ، فما هذا إلا تدافع ، وأقوال ينقض أولها آخرها ! ثم أليس كما قال الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) في صحيفته في وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . . فرضت علينا تعزيره وتوقيره ومهابته ، وأمرتنا أن لا نرفع الأصوات على صوته ، وأن تكون كلها مخفوضة دون هيبته ، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته ، ونلقاه عند محاورته ، ونكف من غرب الألسن لدى مسألته ، إعظاما منك لحرمة نبوته ، وإجلالا لقدر رسالته ، وتمكينا في أثناء الصدور لمحبته ، وتوكيدا بين حواشي القلوب لمودته " ( 1 ) . . وهو يشير إلى المناصب الإلهية للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جعلها الله تعالى له ، فقد قال تعالى : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : الدعاء العاشر - ط . مؤسسة الإمام المهدي ( عليه السلام ) .