مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
كيف ؟ ! وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة " ( 1 ) . . ثم ذكر أدلة بقية الأقوال وأخذ في ردها ، وتتلخص ردوده عليها في النقاط التالية : الأولى : إن ما يروى عندهم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، هو خطاب مع عوام ذلك العصر ، لتعريف درجة الفتوى للصحابة ، إذ الصحابي خارج عن الخطاب فله أن يخالف الآخر . الثانية : إن اتباع كل واحد من الخلفاء الراشدين محال مع اختلافهم في المسائل . الثالثة : إن الاقتداء بأبي بكر وعمر واتباعهما هو إيجاب للتقليد في الفتوى ، مع إنه معارض بتجويزهما مخالفة الآخرين لهما ، ولو اختلفا كما اختلفا في التسوية في العطاء فأيهما يتبع ؟ ! الرابعة : إن مذهب عبد الرحمن بن عوف معارض بمذهب الإمام علي ( عليه السلام ) ، حين أبى اشتراط عبد الرحمن الخلافة بشرط الاقتداء بالشيخين . الخامسة : إن قول الصحابي ليس بحجة ، وإنما الحجة الخبر إلا أن إثبات الخبر بقول الصحابي من دون تصريح منه أنه خبر إثبات موهوم ، وخبر الواحد الحجة هو الخبر المصرح لا الموهوم المقدر الذي لا يعرف
--> ( 1 ) المستصفى 1 / 260 - 262 .