مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

في القرن الأول والثاني من اكتفاء الواحد منهم - كأبي حنيفة - بما بلغه ووثق من الحديث وإن قل ، وعدم تعنيه في جمع غيره إليه ليفهم دينه ويبين أحكامه ، قوى عندك ذلك الترجيح ، بل تجد الفقهاء لم يجتمعوا على تحرير الصحيح والاتفاق على العمل به ، فهذه كتب الفقه في المذاهب المتبعة ، ولا سيما كتب الحنفية فالمالكية فالشافعية ، فيها المئات من المسائل المخالفة للأحاديث المتفق على صحتها . وقد أورد ابن القيم في أعلام الموقعين شواهد كثيرة جدا من رد الفقهاء للأحاديث الصحيحة عملا بالقياس أو لغير ذلك ، ومن أغربها أخذهم ببعض الحديث الواحد دون باقيه ، وقد أورد لهذا أكثر من ستين شاهدا " ( 1 ) . ومع ذلك كله فمن الغريب جمع الغزالي بين ذلك وبين رأيه في الصحابة ، قال في المستصفى : " الأصل الثاني من الأصول الموهومة : قول الصحابي ، وقد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقا ، وقوم إلى أنه حجة إن خالف القياس ، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( اقتدوا باللذين من بعدي ) ، وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا . . والكل باطل عندنا ، فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه ، فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ ! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ !

--> ( 1 ) أنظر : أعلام الموقعين 2 / 294 - 424 .