مؤسسة آل البيت ( ع )
67
مجلة تراثنا
مخالفة اجتهاده ، كما دل على تحريم مخالفة الأمة كافة ، وكما دل على تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم ، لأن صلاح الخلق في اتباع رأي الإمام والحاكم وكافة الأمة ، فكذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن ذهب إلى أن المصيب واحد يرجح اجتهاده لكونه معصوما عن الخطأ دون غيره . ومنهم من جوز عليه الخطأ ولكن لا يقر عليه . . فإن قيل : كيف يجوز ورود التعبد بمخالفة اجتهاده ، وذلك يناقض الاتباع ، وينفر عن الانقياد ؟ ! قلنا : إذا عرفهم على لسانه بأن حكمهم اتباع ظنهم وإن خالف ظن النبي ، كان اتباعه في امتثال ما رسمه لهم كما في القضاء بالشهود ، فإنه لو قضى النبي بشهادة شخصين لم يعرف فسقهما ، فشهدا عند حاكم عرف فسقهما لم يقبلهما . وأما التنفير ، فلا يحصل ، بل تكون مخالفته فيه كمخالفته في الشفاعة وفي تأبير النخل ومصالح الدنيا . فإن قيل : لو قاس فرعا على أصل أفيجوز إيراد القياس على فرعه أم لا ؟ إن قلتم : لا ، فمحال ، لأنه صار منصوصا عليه من جهته . . وإن قلتم : نعم ، فكيف يجوز القياس على الفرع ؟ ! قلنا : يجوز القياس عليه وعلى كل فرع أجمعت الأمة على إلحاقه بأصل ، لأنه صار أصلا بالإجماع والنص " ( 1 ) . نقلنا كلامه بطوله لأنه تلخيص لأقوالهم في المسألتين ، ويتلخص من كلامهم أمور :
--> ( 1 ) المستصفى 2 / 355 - 356 القطب الرابع ، الفن الأول في الاجتهاد .