مؤسسة آل البيت ( ع )

68

مجلة تراثنا

الأول : مساواة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغيره من رعيته في تجويز الاجتهاد ، وتجويز مخالفة غيره له في الاجتهاد . الثاني : إن الإجماع وإطباق كافة الأمة هو الحجة الأصل عندهم لأقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع إن حجية الإجماع لديهم مستقاة من الحديث النبوي . الثالث : تسويتهم بين الموضوعات والأحكام الكلية ، وبين الموضوع في الأمور العامة والموضوع في الأمر الخاص بأحد المكلفين ، مع إن الموازين المتبعة في كل شق مختلفة عنها في الشق الآخر كما هو محرر في أصول الفقه . وقال الغزالي في مسألة جواز الاجتهاد في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " المختار أن ذلك جائز في حضرته وغيبته ، وأن يدل عليه بالإذن أو السكوت ، لأنه ليس في التعبد به استحالة في ذاته ، ولا يفضي إلى محال ولا إلى مفسدة ، وإن أوجبنا الصلاح فيجوز أن يعلم الله لطفا يقتضي ارتباط صلاح العباد بتعبدهم بالاجتهاد ، لعلمه بأنه لو نص لهم على قاطع لبغوا وعصوا . فإن قيل : الاجتهاد مع النص محال ، وتعرف الحكم بالنص بالوحي الصريح ممكن ، فكيف يردهم إلى ورطة الظن ؟ ! قلنا : فإذا قال لهم : أوحي إلي أن حكم الله تعالى عليكم ما أدى إليه اجتهادكم وقد تعبدكم بالاجتهاد ، فهذا نص ، وقولهم : ( الاجتهاد مع النص محال ) مسلم ، ولكن لم ينزل نص في الواقعة ، وإمكان النص لا يضاد الاجتهاد ، وإنما يضاده نفس النص . كيف ؟ ! وقد تعبد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقضاء بقول الشهود حتى قال : إنكم